ابن قاضي شهبة
186
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
رشيد وخلقا من طبقتهم ، وخلقا من طبقة أخرى بعدهم . روى عنه : البخاري ومسلم وأبو حاتم بن حبّان ، وأبو إسحاق المزني ، وأبو حامد أحمد بن محمد بن بالويه ، وأحمد بن محمد البحيري ، وأبو الوفا أحمد بن محمد المزني ، والحسين بن أحمد المخلّدي ، والحسين بن علي التّميمي حسينك ، وأبو عمرو بن حمدان ، وأبو سهل الصّعلوكي ، وأبو بكر مهران المقرئ ، وخلق كثير آخرهم الخفّاف . قال أبو إسحاق المزني : سمعته يقول : ختمت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، اثني عشر ألف ختمة . وضحّيت عنه اثنتي عشرة ألف أضحية . وقال محمد بن أحمد الدّقّاق : رأيت السّراج يضحي في كل أسبوع ، أو أسبوعين ، أضحية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم يصيح بأصحاب الحديث فيأكلون ، وكان أبو سهل الصّعلوكي يقول : ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق ، الأوحد في فنّه ، الأكمل في وزنه . قلت : وان كثير الأموال والثروة . قال الحاكم : ثا أبو أحمد بن أبي الحسن قال : أرسلني ابن خزيمة إلى أبي العباس السّراج . فقال : قل له : أمسك عن ذكر أبي حنيفة وأصحابه ، فإن أهل البلد قد شوّشوا ، فأدّيت الرسالة ، فزبرني ، من قال أبو سهل الصّعلوكي : كنا نقول السّرّاج كالسّراج . قال الحاكم : سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان ، يقول : لما وقع من أمر الكلّابية ما وقع بنيسابور . كان السّراج يمتحن أولاد الناس ، فلا يحدّث أولاد لكلابيّة ، فأقامني في المجلس مرة فقال : قل : أنا أبرأ إلى اللّه من الكلابيّة ، فقلت : إن قلت هذا : لا يطعمني أبي الخبز . فضحك ، وقال : دعوا هذا . قال أبو زكريا العنبري : سمعت أبا عمرو الخفّاف يقول للسراج : لو دخلت على الأمير ونصحته . قال : فجاء وعنده أبو عمرو ، فقال : هذا شيخنا وأكبرنا ، وقد حضر لينتفع الأمير بكلامه . فقال السّراج : أيّها الأمير إن الإقامة كانت فرادى ، وهي كذا بالحرمين ، وفي جامعنا مثنى مثنى ، وإن الدّين خرج من الحرمين ، فإن رأيت أن تأمر بالإفراد ، فقال : فخجل الأمير وأبو عمرو ، والجماعة ، إذ كانوا قصدوه في أمر البلد . فلما خرج عاتبوه . فقال : استحييت من اللّه أن أسأل أمر الدنيا ، وأدع أمر الدين . وقال أبو عبد اللّه بن الأخرم : استعان بن السراج في التخريج على صحيح مسلم ، فكنت أتحيّر من كثرة حديثه ، وحسن أصوله ، وكان إذا وجد حديثا عاليا في الباب ، يقول : لا بد من أن تكتب هذا ، فأقول : ليس من شرط صاحبنا ، فيقول : فشفّعني في هذا الحديث الواحد . وقال أبو عمرو بن نجيد : رأيت السّراج يركب حماره ، وعباس المستملي بين يديه ، يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، يقول : يا عباس غيّر كذا ، اكسر كذا . وقال الحاكم : سمعت أبي يقول : لما ورد الزعفراني ،